ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
517
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
أنه مولده أقصى مراتب الإمكان ، ولنزل مراتب التنزلات الإلهية . ( ولغته لغة بلده ) بلسان النهوانيّة على الفطرة الأصلية الأولية من العلوم الإلهية ، والمعارف اللدنية ، ومن يكون مولده الطبيعة الكل يتكلم بكل لسان ، ولسانه لا يكل . من عرف اللّه طال لسانه : أي بكل لغة ، ( ويسري العقم في الرجال والنساء ) من مولود من هذا الجنس بهذا الوجه . فلهذا يسمّى المجذوب الأبتر : أبتر : أي ناقص من العقم ، وهو العقيم عن النتيجة والتوليد ، ولا يقال : إن ذكر أحد الزوجين كان كافيا في المدّعى ، وهو عدم الولادة والعقم الساري في الوجود في هذا الجنس ؛ لأن الشيخ رضي اللّه عنه ذكر في الباب الثالث والسبعين من « الفتوحات » : إن من رجال اللّه واحدا في كل زمان لا يوجد غيره في مقامه ، وهو يشبه عيسى عليه السلام متولّد بين الروح والبشر ، لا يعلم له أب بشري ، فهو مركب من جنسين مختلفين ، وهو رجل البرزخ يكون مولده على هذه الصفة ، فهو مخلوق من ماء أمه ، خلافا لما ذكر عن أهل الطبائع ، أنه لا يتكون من ماء المرأة ولد ، بل اللّه على كل شيء قدير . انتهى كلامه رضي اللّه عنه . وكيف لا ؟ وقد كذّب اللّه الطائفة الناقصة بعيسى عليه السلام ، وأمّا وجود موجود بلا أب ولا أم قد يسبق في الأوهام ألوهية تكذيبه ، مع إيمانه بأن ذلك من الممكنات ، بل وقد وقع كوجود آدم ، وما ذاك إلا الوقوف والتخشّب مع المألوفات ، والتحمل بالعادات ، قال تعالى : كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ [ المنافقون : 5 ] . ( فيكثر النكاح ) : أي بلا سفاح ، فيدل على أن الإيمان الذي سبب بقاء الملك ما انقطع الآن ، ولن ينقطع أنهم تقيدوا بالنكاح ، فإن النكاح وهو عقد شرعيّ ، وهم مؤمنون به ، فافهم . ( من غير ولادة ) تخفيفا من اللّه لا استخفافا .